14 سبتمبر 2010

من ملامح السلوك إلى الله(سؤال وجواب)

الحقيقة أنه لاخلاف على من يخلف سيدنا الشيخ محمد النبهان قدس سره لإنه قبل وفاته قد بين أن هذه الخلافة بيد الله يضعها فيمن يشاء وليست ميراثاً يأخذه الولد بعد أبيه أو التلميذ بعد شيخه لاسيما أن سيدنا الشيخ محمد النبهان قدس الله سره كان يبين في مجالسه دائماً أن التدريس والتوجيه والوعظ يقوم به كثيرون ولكن الإرشاد لابد له من إنسان كامل في درجات النفس خلافاً لما عليه أكثرية أهل التصوف وحتى الإجازة في الطريق وتلقينه ليست هي الإرشاد الذي تتزكى به النفس حتى تبلغ درجة الكمال. والشيوخ الذين قالوا عنهم إنهم خلفاؤه ما ادعى أحد منهم الكمال وإنما قالوا نحن مبلغون عن سيدنا ما تلقيناه عنه وما قال أحد من أتباع سيدنا عن أحد: إنه خليفته إلا عن اثنين : أحدهما أستاذنا الشيخ أديب حسون حفظه الله وقد أخبرني أخي الشيخ عثمان العمر أنه قال لأستاذنا الشيخ أديب : بعض الناس يقولون إنك تقول أنا خليفة السيد النبهان فأجاب : يا ولدي إن السيد النبهان عظيم المقام أنا لاأدعي أني مريد كامل له حتى أدعي أني خليفته ولكني أقدم للناس ما استفدته منه .

وقالوا أيضاً عن أستاذنا الشيخ محمد الصندل إنه خليفة السيد النبهان قدس الله سره وقد سمعته وسمعه كثيرون يقول : أنا لا أدعي إلا ما أمرني به سيدنا إذ قال لي أنت مسؤول عن تبليغ سيري للناس وهذا لايعني دعوى الخلافة فكل تلميذ من تلامذة السيد يبلغ عن السيد بمقداره والشيخ الصندل حفظه الله له بعض الخصوصية في التبليغ لإنه شديد الالتصاق بالسيد في السفر والحضر ولم يكن بين الشيخ أديب والشيخ الصندل خلاف بل كل مودة وألفة . بينما ترى مدعي خلافة بعض الشيوخ أكثرهم يزكي نفسه ويطعن على أخيه ويرميه بعدم الأهلية فشتان شتان بين هؤلاء الأكابر الذين صحبوا السيد النبهان وبين أولئك .

أما سؤالك هل ضرب سيدنا النبهان عبد القادر عيسى؟
 فأنت تذكر القصة بلا سند لاصحيح ولاضعيف وبصورة مختلفة عما رواه لي أحد العلماء الحاضرين وتذكرها مجردة عن اسبابها فاسمعها الآن بتمامها وعلى وجهها وبسندها عمن كان بجانب السيد مباشرة عند وقوعها
فقد اخبرني بها في حينها أستاذنا الشيخ محمد الصندل قال كنا في بيت في عقد زواج وكان بين الحاضرين أحد العلماء _ ولن أذكر الآن اسمه خشية ألا يرضى بذكره _ فقال لسيدنا محمد النبهان : كنا في مجلس بمكة ومعنا عبد القادر عيسى فصار يطعن عليك أمام الحاضرين كلهم وفي هذه الأثناء دخل عبد القادر عيسى واقترب ليسلم على سيدنا فقال له سيدنا أنت تطعن علي في مكة المكرمة فلم يجب عبد القادر عيسى فدفعه سيدنا عن نفسه دفعاً شديداً بيده ولم يضربه كما أكد لي ذلك الشيخ محمد الصندل وجلس كل منهما في مكانه ولم ينكر عبد القادر عيسى حصول ذلك الطعن منه والسكوت اقرار ولو حصل منه الإنكار لكان ذلك أقوى جواب لإثبات الخطأ على غيره فهذه هي القصة على وجهها وبالسند المتصل ويمكنك أن تسأل الشيخ محمد الصندل فهو لايزال على قيد الحياة وروايته هذه تبين سبب الدفع الشديد وتنفي دعوى الغيرة إن صحت روايتها عن الشيخ ابراهيم الإحسائي علماً بأنه لم يحضر القصة ولا لقي سيدنا ليعرف هل هو يغار من الآخرين أم هو لا يغار ولايدعوه شيء إلى الغيرة وإنما تفسير القصة هذه بالغيرة كلمة ألقيت في أذن الشيخ ابراهيم ولاتناسب حقيقة هذه الحادثة فإن كنت تريد بسؤالك معرفة الحقيقة مني فهاهي الحقيقة كماعلمتها والله شهيد علي وعلى الذي نقل لك الرواية الأخرى وهو حسيب علينا جميعاً وإن كنت تريد شيئاً آخر فاذكر قوله تعالى : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ثم اسأل نفسك أيهما أحق باللوم هل هو من يطعن على أخيه المؤمن بحرم الله الآمن جهاراً أمام جماعة من الناس أم الذي يرفض من الطاعن عليه في ظهره أن يواجهه بالمسالمة والمودة فإن قلت أين التثبت في الأخبار؟ قلت لك : لادليل أقوى من الإقرار وإن قلت أين تسامح الصوفية ؟ قلت لك: أين الكف عن أعراض المسلمين وهو أوجب ثم لماذا الإصرار منذ خمس وثلاثين سنة على الرواية المغيرة وعلى استمرار الطعن بهذا الكلام وغيره وهذا القدر من البيان كاف إن شاء الله لأهل الإنصاف والزيادة عليه إيقاظ لفتنة نائمة ولولا أنك ألقيت السؤال على مرآى كل من لديه انترنت لآثرت ألا أجيب لإن الله لايلوم من ترك المراء وهو محق ولكني بينت الأمر كماعرفته لأخرج من عهدة السؤال أمام الملأ ولكي لاتروج تلك الرواية المغيرة عند المنصف الذي لايعلم الحقيقة
وأما مانقلته أنت عن الشيخ ابراهيم خليفة الأحسائي من أن ذلك كان بسبب غيرة سيدنا الشيخ محمد النبهان من كثرة مريدي عبد القادر عيسى فهذا على ذمتك علماً بأن الشيخ ابراهيم بارك الله فيه لم يكن في حلب وقت وقوع هذه القصة ولارأى سيدنا فيما أعلم ولاأدري إن كان رأى عبد القادر عيسى فهذا القول ينقله عن الآخرين وليس علماً بحقيقة الحال
وأي إنسان لقي سيدنا الشيخ محمد النبهان قدس سره وسمع كلامه يكون عنده يقين راسخ بأن سيدنا الشيخ محمد النبهان قدس سره لايمكن أن يكون في قلبه ذرة غيرة من مخلوق أياً كان فضلاً عن شخص معين معروف .
ولوكان سيدناالنبهان حريصاً على كثرة الأتباع لكان على الأقل يقبل من شيخه الشيخ محمد ابو النصر النيابة عنه في عمل الختم النقشبندي في حلب منذ كان شاباً في مقتبل العمر مع وجود الشيوخ كبار السن ومريدي الشيخ أبو النصروتكرر ذلك الطلب من الشيخ أبو النصر ولكن سيدنا النبهان قدس سره أصر على الإعتذار وتوفي شيخه ولم يأخذ منه إجازة مكتوبة في الطريق مع شهادة شيخه له بالأهلية الكبرى مراراً ،
وكذلك كان الوضع مع الشيخ محمد الهاشمي رجمه الله كان يلح عليه لأجل القيام بالطريقة فيعتذر ومات الشيخ رحمه الله ولم يأخذ سيدنا النبهان إجازة الطريق منه رغم شهادته له بالأهلية الكبرى لإن الإذن الحقيقي هو الإذن القلبي من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يكشف عن كذب الدجالين الذين يزعمون أن الشيخ الهاشمي سحب إذنه له بالطريق فالذي يعتذر عن أخذ الإذن كيف يسحب منه الإذن ؟
ومن يعتذر عن إجازة الطريق كيف يغار من الآخرين ثم إلى أي سند استند إليه الذين رووا سحب هذه الإجازة المزعومة ؟وهل علم به الخليفة الأخص للشيخ الهاشمي وهو الشيخ سعيد البرهاني رحمه الله وسمعه من شيخه ؟ وهل علم به الشيخ سعيد الكردي خليفة الشيخ الهاشمي في الأردن مع أنه ذكر في كتابه الدر الفريد أن الشيخ محمد النبهان ممن صدقوا ماعاهدوا الله عليه في الطريق أم كان سحب الإجازة المزعومة سراً بين الشيخ الهاشمي والحسود الذي يرويه ؟ إن سحب الإذن من شخص ما معناه عدم أهليته في اعتقاد من أعطاه الإذن وذلك أمانة دينية ينبغي أن تكون معلنة أمام كل الناس حتى لايغتر الناس بمن اخذ الإجازة دون أهلية كمافعله أحد مشايخ الطريق في حلب وهو الشيخ حسن العريان المعروف بالشيخ حسن الحساني حين رأى المريد الذي أخذ منه الإجازة يريد استغلالها للدنيا فانتظر يوم الجمعة حين اجتمع أتباعه على درسه ومجلس الذكر الذي يعمله فأعلن براءته منه على رؤوس الأشهاد
ومواقف هؤلاء الحساد هي التي جعلت سيدنا الشيخ محمد النبهان يتجنب الإنتساب إلى طريقة معينة ويقول مراراً وتكراراً : أنا خادم عمومي لكل الطرق ولايتعصب لطريقته التي سار عليها فالعصبية هي الداء العضال الذي ينبغي لسالك الطريق أن يداوي قلبه منها لاأن يقيم حياته في الطريق عليها ومن كان مثل السيد النبهان في قوله هذا هل يمكن ان يكون في قلبه ذرة غيرة من الآخرين ؟
ثم إن كثرة الأتباع عندأهل الله وعند العلماء وعند العقلاء ليست قيمة في ذاتها فالعبرة بمستوى الأتباع لابعددهم .
وسيدنا النبهان قدس سره كان جماعة من أقرانه في العلم والطريق يتبعونه لما كانوا يعلمون من حاله بل كان بينهم شيخه مفتي حلب الشيخ أسعد العبجي الذي كان قلما يغيب عن مجلس الذكر عنده وكان يدعو من تلاميذه من يقبلون نصحه الى اتباع سيدنا محمد النبهان قدس الله سره
وأشهر أتباعه الذين كانوا عند الشيخ أبو النصر أستاذنا الشيخ أديب حسون وقد صار مريداً لسيدنا النبهان قدس الله سره كما صرح في كتابه الذي كتبه عنه
ومن العلماء من كان ياتيه من خارج حلب كالشيخ قاسم القيسي مفتي بغداد الذي جاء من العراق ليتعرف على السيد النبهان ثم بعد أن راه قال لمن جاء به الى السيد النبهان وهو الشيخ محمود مهاوش الكبيسي كما سمعت منه بأذني : ياشيخ محمود هذه مرة سنسافر للاستفادة فقط وقد جاء حقاً وأصبح من السالكين عند النبهان والسلوك عنده قدس سره ليس مجرد أوراد يكررها لسان كذوب ولاتشعر بها غوافل القلوب ولكنه محاسبة النفس واللسان والجوارح على الحلال والحرام وآداب الإسلام وتهذيبها على ترك الشهوات وحجب العادات لتكمل توجهها الى الله وتتزكى بمحبة الله حتى تنال المعرفة بالله وكذلك الشيخ عبد العزيز سالم السامرائي الذي كان بجهوده وحده يملأالبلد الذي يحل فيه علماً التزم باتباع سيدنا محمد النبهان وكان قلما تخلو خطبة من خطبه يوم الجمعة من نقل كلامه والتنبيه على أنه كلام العارفين بالله المتحققين بصفات كبار أولياء الله
ومنهم الشيخ عبد العزيز البدري الذي قارع الطغيان في العراق الى آخر قطرة من دمه وسقط شهيداً وهو يذكر الله .
ولو ذهبت أحدث عن أحوال هؤلاء وأمثالهم من تلاميذه لسمعت العجب العجاب ولو رآهم السامع لعرف أنهم كانوا يغذون باليقين ويستقون لبان المعرفة عند السيد النبهان هؤلاء الرجال وغيرهم كثيرون هم الأتباع الذين يفتخر بهم الإنسان لو كان يريد فخراً ومثل هؤلاء الأتباع لايمكن أن يغار شيخهم من أي شيخ فضلاً عن شيخ معين معروف ثم لاينبغي لنا أننسى أن العلماء الكبار من أمثال هؤلاء في مكانتهم العليا التي كانت لدى الناس قبل أن يتبعوا السيد النبهان قدس سره تمنعهم في الاحوال العادية من اتباع عالم آخر إلا أن يكون على درجة من الولاية تبهر ألبابهم وإلا أن يروا من الكرامات الكبرى مايأخذ بقلوبهم إليه مع أن السيد النبهان قدس سره لم يكن يهتم بالكرامات الحسية وإنما كان يقول : الإستقامة هي عين الكرامة
وقد أخبر أحد أصدقائه وزملائه في الطريق عند الشيخ أبي النصر عما رآه منه وهو الشيخ أحمد معود ولم يكن من مريدي سيدنا فقد قال كما أخبرني الشيخ نبيه سالم : دخلت مرة على الشيخ النبهان فرأيته في صورة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما جاءت في الشمائل المحمدية فأخذ ذلك بقلبي ورجعت إلى بيتي فبقيت أسبوعاً مذهولاً لاأخرج من البيت من شدة التأثر قال هذا وشهد به علماً بأن الزملاء عادة تمنعهم الزمالة من الشهادة لأخيهم
ولايزال الذين ينتسبون إليه ويحبونه يرون من كراماته بعد وفاته الشيء الكثير ولو تحدثت عما شاهدته منها بنفسي مع ما أنا عليه من التقصير في جنب الله لاستغربها الناس من كثرتها وعجائب فضل الله فيها .
وكل الذين التقوا بالسيد النبهان من أهل العلم والتقوى كانوا يشهدون له بعلو المقام .
وقد سالت اخي الشيخ عمر بن حفيظ عماسمعه من شيخه الولي الكبير الشهيرالسيد عبد القادر السقاف بعد لقائه بسيدنا النبهان فقال لي : لاأحفظ كلمة معينة بعد هذاالزمن الطويل 27سنة لكن اقول وجدت أنه (متملي به) فسألت إخوتنا الحضارم عن معنى هذه الكلمة عندهم فقالوا : معناها أن قلبه كان مملوءاً بالإعجاب به .
وقد أخبرني أخي الحبيب السيد علي الجفري مراراً وبحضور جماعة كبيرة من طلبة العلم أنه سمع الشيخ السيد عبد القادر السقاف يقول : لقيت الشيخ محمد النبهان في حلب فوجدته من الأكابر
واقرأ إن شئت كلمة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي في كتابه مذكرات سائح في الشرق العربي حيث قال عن سيدنا النبهان قدس سره :
يمتاز بقوة إيمانه وتأمله في القرآن ويظهر أنه من طراز خاص يفتح عليه في الدين ويتكلم فيه عن يقين
فهل سمعت من أحد يفقه التصوف أن أهل اليقين يغارون من أحد لكثرة أتباعه أم كلهم يقولون إن أهل اليقين لايلتفتون إلى شيء من المظاهر
والذي يغار من كثرة الأتباع يكون محباً للدنيا لايضحي بها أبداً بينما شهد العلماء للسيد النبهان أنه كان إذا اشتد الخطر أول المدافعين عن دين الله واقرأإن شئت الشيخ سعيد حوى في كتابه ( هذه شهادتي ) وهو لم يكن من أتباع السيد النبهان أنه أعد بياناً حول الدستور بين فيه مايخالف نهج الإسلام ليقدم إلى الجهات المسؤولة ودعا العلماء ليوقعوا عليه فتأخروا حتى وقع السيد النبهان فتابعوه حينئذ وتخلف أدعياء التصوف
وعلق الشيخ سعيد على ذلك بقوله : لم يكن عندنا في سوريا أجرأ من الشيخ محمد النبهان . نعم هذه جرأة أهل اليقين لإعلاء كلمة الله لو قتل صاحبها كان سيد الشهداء بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفلا يكون إن بقي على الحياة سيد الأتقياء . هذه شهادة رسول الله لمن قال كلمة الحق ولو مرة واحدة فكيف بمن كان يقولها دائماً كالسيد النبهان
واقرأ إن شئت ما كتبه الأستاذ فتحي يكن ( ولم يكن من أتباعه)
في سنة ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية في عدد ذي الحجة من مجلة الشهاب اللبنانية تحت عنوان : من كل قطر رجل : قال :
من سوريا الشيخ محمد النبهان العالم الجليل ركن الحركة الإسلامية في حلب يعرفه الناس رائدأ من رواد الصوفية الكبار ولكنهم لم يفتقدوه قط في كل موقف في نصرة الحق بل هو دائماً في الطليعة .
وصاحب هذه التضحيات تهون عليه الدنيا فلا يغار من أحد أياً كان وكيف يغار وهو دائماً في الطليعة يتبعه العلماء الصالحون المخلصون
إن مكانة السيد النبهان في خدمة دين الله وإعلاء رايته قد أصبحت مسطرة في كتب التاريخ التي تدرس فانظر في كتاب : التاريخ للصف الثاني الثانوي الأدبي في السعودية تاريخ الدولة الإسلامية تحت عنوان الحركات الإسلامية في بلاد الشام فستجد هناك اسم السيد النبهان قدس سره (كتاب التاريخ 1396 -1397 هــ )
ولم يضح بنفسه فقط بل قدم ماله في خدمة الإسلام والمسلمين والمال عند الناس شقيق الروح على خلاف مافعله بعض أشياخ الطريق إذ كانوا قبل المشيخة فقراء فأصبحوا بعد المشيخة من كبار الأثرياء
والسيد النبهان قدس سره كان على سعة ماله وأراضيه الزراعية ينفق حتى لايبقى عنده شيء وكم اشتر ى دوراً للفقراء ومات في بيت يسكنه بالإيجار
فالمال عنده وسيلة لخدمة الإسلام والمسلمين وخادم يطوف على أبواب الضعفاء والمساكين وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة برهان نعم برهان على أن مؤديها الذي لم يدع لنفسه بيتاً يسكنه هو فوق المال وفوق الغيرة وفوق الدنيا كلها هو في الأفق الأسمى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً
ثم إن الذي يغار من كثرة الأتباع لايستطيع أن يثني على معاصريه من الأولياء والصالحين والعلماء العاملين بل يحاول أن ينسي الناس ذكرهم وينسب الفضل إلى نفسه وحده كما فعل أحد الذين ينتسبون إلى السيد الشيخ محمد الهاشمي إن كان يقول لأتباعه إن الشيخ الهاشمي لم يخلف أحداً غيره مع أن المأذونين من الشيخ الهاشمي مشهورون كشهرة نجوم السماء أمثال الشيخ سعيد البرهاني والشيخ سعيد الكردي
وقد كان سيدنا النبهان قدس سره يثني على الأولياء والصالحين المعاصرين له . سواء كانوا من مريدي شيوخه أومن غيرهم
وقدسمعته في شريط يقول عن الشيخ البرهاني الشيخ سعيد رجل صالح صالح لو آذيته لايؤذيك بل لايطيق أن يؤذيك .
وسمعته يقول عن الشيخ عبد الله سراج الدين : قوموا له هذا رجل عالم
وسمعته مرة يقول في شريط عن الشيخ ياسين سيريو المؤقت : هذا ولي أصلي وماذكره إلا وقال عنه ذلك
وحدثني الشيخ ياسين الويسي: أنه سمع سيدنا يقول عن الشيخ أحمد الحصري ( الذي بالمعرة) هذا رجل من الأقطاب وهذا أمر لايستطيعه أهل الغيرة والحسد
ثم هل تعلم ياأخي أن من أتباع السيد النبهان ناساً كان العلماء والصالحون يشهدون لهم بالولاية ؟ فقد زار الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر وهو صوفي شهير العراق ولقي الشيخ محمد عبد الله الفياض وهو رجل أمي من أتباع السيد النبهان فلما سمع كلامه قال له : هذا والله كلام العارفين فقال الشيخ محمد : العارف بالله هو شيخنا الشيخ محمد النبهان في حلب وأنا تابع من أتباعه وأمثال الشيخ محمد ليسوا قليلين .
ترى إذا كان تلاميذه هكذا فكيف يكون هو وماهو مقامه ؟ ترى أيمكن أن يكون مرشد في هذا المستوى الباهر ثم يغار من كثرة الأتباع إذا رآهم عند الآخرين ؟ أيمكن أن يكون كذلك وواحد من أتباعه يشهد العلماء وأهل التصوف له هذه الشهادة
ليتني أستطيع أن أخبرك بما أعلم عن هؤلاء مع أني لاأعلم إلا القليل القليل حتى تدرك أن هذه الكلمة ما قالها للشيخ ابراهيم خليفة الأحسائي إلا أقوام ماعندهم من التصوف إلا شكليات وقلوبهم خالية من خوف الله وتقواه والله حسيبهم سيجزيهم وصفهم .
ومع ذلك فكثرة أتباع السيد النبهان فوق مايظن الذين لايعرفون
وفضلاً عن حلب فإن مدن أهل السنة في العراق لاتخلو كلها من أتباعه وفي الفلوجة وحدها جمع كبير جداً . بل من تلاميذه من له أتباع يفوقون أتباع غيره أضعافاً مضاعفة كثيرة .
ثم إن أتباع حتى المقصر منهم ترى في قلبه من حب السيد النبهان وقوة الاعتقاد مالا تغيره الشدائد خلافاً لبعض أدعياء المشيخة في الطريق الذي يقبل عليهم الناس بسبب الدعايات فإذا خالطوهم وعرفوا حقيقة أمرهم باعدوهم وتحدثوا بفظائعهم ولو كانوا على حق لكان أتباعهم كأتباع سيد نا محمد صلى الله عليه وسلم يزيدون ولاينقصون ولايرتد أحد منهم سخطة لدينه
والنوادر الذين تركوا السيد النبهان ماتركه أحد منهم سخطة بعمله ونهجه ولااتهموه في دينه وسلوكه وإنما أقروا بتقصيرهم وأن الدنيا أخذتهم أو تركوا الحضور انزعاجاً من بعض الموجودين عنده وكانوا يريدون منه أن يطردهم وقد كان سيدنا النبهان قدس سره يقول دائماً أنا عندي مستشفى لمداواة المرضى فكيف أطرد هؤلاء وهم أحوج إلى العلاج ممن يأتي من الصالحين .
بل كان حريصاً على أن يرشد من يخجلون من الاستفادة منه أمام الناس في أوقات يحضرون فيها وحدهم .
وقد أخبرني أستاذنا الشيخ منير حداد أن بعض الناس طلبوا الاجازة من الشيخ الهاشمي فقال له : اذن الطريق ينبغي أن يكون بعد مجالسة متكررة يتزكى بها المريد وأنت لم تحضر عندي فإن كنت نريد الإذن فإني أعطيك إياه على شرط أن تلازم الشيخ محمد النبهان في حلب فقال الرجل نعم ولما أخبرالرجل سيدنا بما قال الشيخ الهاشمي قال له إذا كنت تخجل أن تأتي أمام الناس فإني أعطيك موعداً في وقت لايراك فيه أحد وكان الأمر كذلك ولكن الرجل صبر إلى أن توفي الشيخ الهاشمي فلم يرجع وأعلن للناس أن الشيخ الهاشمي أجازه في الإرشاد ولم يرجع إلى مجلس السيد النبهان قدس سره ولكن سيدنا النبهان كان يقول دائماً لاعن هذا الشخص ولكن عن الناس : إن المخادع لايخدع إلا نفسه كما قال الله تعالى : وما يخدعون إلا أنفسهم
ومن يعامل الناس هذه المعاملة لايحرص على كثرة الأتباع فضلاً عن أن يغار من كثيري الأتباع
ومع ذلك فأتباع السيد النبهان قدس سره مازالوا إلى هذا اليوم يزيدون ولاينقصون وكذلك الايمان إذا خالطت بشاشته القلوب وقد مضى على وفاته 33عاماً
إن كل هذا الذي مضى يؤكد للمنصف الكلمة التي قالها الشيخ سعيد الكردي الأردني في كتابه الدر الفريد حين ذكر السيد النبهان بين رجال الطريق الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلاً هؤلاء المرشدون هم أولياء الله ومن أساء إلى واحد منهم فحسبه الله الذي قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وليست القضية بالقيل والقال فالدنيا ماضية والناس كلهم قادمون إلى ميزان الله حين توزن الأعمال والأقوال وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وورثته إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً

مختارات من القسم

  1. السلام عليكم فضيلة الشيخ نرجوا منكم تبيين احوال الحلاج هل ...
  2. تفسير سورة البينة
  3. ما حكم الجمع بين الزوجة وخالتها
  4. تفسير سورة التين
  5. قصيدة شتم العظماء حرية السفهاء