02 اكتوبر 2012

رقم الفتوى: 1000

نص السؤال :

سلام عليكم سؤال : ما يقول العلماء في حق الكتاب "خلق أفعال العباد" لامام البخاري ؟ و ما يقولون في النص ألذي ورد فيه: 1.- وقال وهب بن جرير الجهمية الزنادقة انما يريدون أنه ليس على العرش استوى 2.- وقال سعيد بن عامر الجهمية أشر قولا من اليهود والنصارى قد اجتمعت اليهود والنصارى وأهل الأديان أن الله تبارك وتعالى على العرش وقالوا هم ليس على العرش شيء 3.- وقال ضمرة بن ربيعة عن صدقة سمعت سليمان التيمي يقول لو سئلت أين الله لقلت في السماء فإن قال فأين كان عرشه قبل السماء لقلت على الماء فإن قال فأين كان عرشه قبل الماء لقلت لا أعلم قال أبو عبد الله وذلك لقوله تعالى { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء } يعني إلا بما بين و غيره ....

الجواب :

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: وبعد:أولاً :الجهمية يقولون إن الله في كل مكان والأشعرية يقولون إن الله لايحتاج إلى المكان أصلاً لأنه خالق كل مكان ومن قال لابد له من مكان وقع في خطأين :أولهما :المخالفة الصريحة لقول الله عزوجل : هو الأول إذ لوكان معه مكان لم يكن هو الأول ولقوله تعالى : الله خالق كل شيء فالذي يكون مع الله دائماً يكون معه في الأزل فلا يكون مخلوقاً ، والخطأ الثاني : هو أنه جعل الله مفتقراً إلى المكان كالأشياء الأخرى لابد لها من مكان ثانياً :الأشعرية لايقولون إن الله مااستوى على العرش ولكن يفسرون الآية إما بالتأويل بمعنى أن الله مالك كل شيء وإما بالإمرار فيقولون الله أعلم بمراده وليس معنى الإمرار أن تفسر الألفاظ بالظواهر كالجلوس ونحوه فهذا تفسير وليس بإمرار وهو تفسير حسي لم يرد عن أحد من السلف وأما التأويل فإنه ليس قول الأشعرية وحدهم بل قول جماعة من الحنابلة أخذاً من تأويل الإمام أحمد قول الله تبارك وتعالى :وجاء ربك والملك صفاً صفاً قال :إنما تأتي قدرته ، وأول قول النبي صلى الله عليه وسلم :تأتي سورة البقرة وسورة آل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان تظلان صاحبهما ، قال أحمد :إنما ذلك الثواب ، فقال بعض علماء مذهبه :نؤول هذين النصين فقط ، وقال آخرون منهم :نؤول كل ماشابههما مما فيه إثبات الحركة ، وقال آخرون : إنما أولهما أحمد لما فيهما من إيهام المشابهة مع الخلق فنؤول كل مافيه المشابهة وهذا هو مذهب الأشعرية ،وقالت فئة من علماء مذهب أحمد :لانقبل هذه الرواية في الحديث والآية لأنها تأويل مخالف للمعروف من مذهب أحمد . يعنون بذلك أن المعروف من مذهب أحمد هو الإمرار وهو عدم التأويل والتفسير اكتفاء بقولهم الله أعلم بمراده والحقيقة أن التأويل ليس مخالفاً للإمرار لأن الإمرار سكوت وكف عن التأويل والتفسير والكف لايخالف التأويل وإنما ذلك بمنزلة من سئل عن مسألة مرتين فأجاب في مرة وسكت في الثانية وأما هذه النصوص التي أوردتها فلا تخرج عن المذهبين إما التأويل وإما الإمرار وأما قول سعيد فلا يصيب الأشعرية منه شيء لأنهم لاينفون أنه استوى على العرش وإنما ينفون تحيزه في العرش بمعنى أنه مستقر وحال فيه وهو تفسير حسي لقوله تعالى الرحمن على العرش استوى والله عز وجل لايحل الأماكن ولاتحل فيه كما بذلك الإمام أحمد .